أقسـى لحظات عمري.. وأمـر أيام حياتي..
هي تلك التي سقط فيـها والدي.. رحمه الله.. وفارق الحيـاة..
" 1 "
..
الــم ــوت.. شـر.. ولا بد مـنه..
الفـقد مـؤلـم.. والشـوق.. موجـع.. والـفراق.. قاتل..
يوم الجمـ ع ـة.. بعد صلاة المـغرب.. كنت وإياه.. واثنين من اخواني..
[ الغريب.. واخي الصغير المعـاق..] في المجلس.. نتابع العربية.. ثم السـاحة..
ثم تحدثـنا.. في امور اخرى.. وآرني صـور له.. لكي يجدد بطاقة الاحـوال.. التي قاربت ع الانـتهاء..
لم تعجبه الصـور..
كان يقول: أحس وجهي به بيـاض.. تقل عليه ضوء..
قلت له: يمـكن عشان الخلفية.. انت بالعادة ازرق.. وهالمرة ابيض..
اطال النظر.. بالصور.. والفارق بين صوره القديمة.. والجديدة..
قال: مدري وش خلاني اغيرها.. للأبيض.. شيليـهن عندتس.. حطيهن مع الاوراق..
وبكرة الصباح تسان الله احيانا.. عشان اروح اجدد البطاقة.. قبل تنتهي..
مضى بقية الوقت.. بين ضحكه.. وممازحته لنا.. وطلبه من اختي..
ان تعد له العشـاء.. الذي كان كما يقول: مشتهيه.. مبطي عنه..
نادى احد اخواتي.. وسألها عن اخت زوجها.. التي كانت تعاني من مشاكل..
وكان يوصيها عليـها..
اكمل مزاحه.. معـنا.. واقترب موعد اذان العشـاء.. قـام ليرقع الاذان..
في المسجد الذي كان يؤذن به اكثر من 20 عام.. ويؤم المسـلمين فيه..
وقبل ان يصل باب المجلس.. سمع المؤذن الاخر.. يرفع الاذان..
فالتفت الينا.. وقال عدة كلمات وتعليقات ساخرة.. ع اخواني..
وأمر اخي المعاق.. بإكمال التمارين.. وقال لي: انتي العريفة.. راقبيه..
وخرج.. من المجلس.. وهو يضحك.. نسمع صدى ضحكاته..
وهو ينزل درجات المنزل..
وعند الباب الخارجي.. نادى اخي.. الغريب.. لكي يذهب معه للمسـجد..
^
هذه اخر لحـظاته معـنا.. واخر مرة يخرج بها من المنزل..
اخر ضحكاته.. وكلمـاته..
صـلى العشـاء.. في المسـجد.. وكعادته.. يطيل الجلوس في المسجد..
فهو اخر من يخرج من المسـجد..
20 عـام.. وهو متعهد.. للمسـجد.. بلا حسـاب.. ولا اجر..
بعد ان صـلى العشـاء.. جلس قليـلا.. مع من كانوا بالمسجد..
تحدثوا في بعض الامور.. كما المعتاد.. خرجوا من المسـجـد..
وبقـي هـو.. إلـى ان يخرج الجميع.. ثم يتسـنن.. ويخرج..
قبل ان ينـهي سـنة العشـاء.. وهو في جلسة التشهـد..
وفيه تشـهده.. الأخير.. سقــط متـوفيـــا دماغيا..
انتبه له.. احـد الهـنود.. لم يخرج باكرا.. هذه المـرة..
الذي يقول: أنه انتبه له.. بسبب سقوطه.. وهو يتشهد..
وانه كان يقــرأ.. وهو ساقط على جنبه الأيمن..
حار به.. ماذا يعمل.. استعان بالجيران.. الذين نقلوه للمسـتشفى..
طال انتظارنا.. له.. لكـن.. لم نرتاب.. لإعتيادنا ذلك..
فأما ان هناك شيء.. في المسـجد.. يتفقده.. او ان احد يطلب منه..
تزكية او شهادة..
وصل المسـتشفـى.. وهو متوفى دماغيا..
لم يتحرك به شـيئا.. سـوى سبابته.. التي ارتفعت في الساعة الـ 3.. فجر..
من اول يوم لسقوطه.. وهو الوقت الذي اعتاد القيام به.. لإنتظار صلاة الفجر.. يوميا..
بقيت مرتفعة.. إلـى فجر يوم الاربـعاء.. الذي توقف به قلبـه..
لن انسـى ابدا.. ملمس كفوفه.. في حياته..
ولا اول يوم لسقوطه..
ولا اخر يوم في حـياته..
ولن انسـى.. سبابتـه.. وهي مرتفعة.. شاهدة له بإذن الله يوم لقـاءه..
أخر حركة.. لابوي.. الله يرحمـه..
،،
أعـيد.. القول.. هـنا..
الــم ــوت.. شـر.. ولا بد مـنه..
الفـقد مـؤلـم.. والشـوق.. موجـع.. والـفراق.. قاتل..
لكـن.. حسـن الخاتمة.. بإذن الله.. عـزاء.. وسلوان.. وسكينة..
الحمد لله ع كل حال.. يارب اجمعنا به في جنات النعيم..