الأربعاء، نوفمبر 24، 2010

العشـبييون.. والشجـريون.. منـقول






" أيتها العُشبة.. الغضَّة.. تحت قدمي..
                                            


عفوك عني..
أنا أدوسك لحظة..
و يدوسني الناس.. إلى الأبد.. "
.......................................بان مو - شاعر صيني






العشبة.. نبات أرضي..
و الأرضيُ موطوء..




وكل إنسان.. كان أرضيَّ الهمة سيوطأ..
ومتى استمر بأرضيته.. فهو مستديم طلبِ الوطءِ.. و راضٍ به..




الأشجار.. نباتٌ أرضيٌ..
لكنه سماويُ القامة.. فلا يقدر أن يطأه أحد..




الناس كالنباتِ..
فمن كان قد منح نفسه.. العُشبيةَ.. فهو سيُعامل..ُ كما يُعامَلُ العُشبُ..
يؤكلُ.. و يوطأُ.. و يُجزُّ.. بل ربما أُحرقَ..



و ربمـا كان أكلا.. لما يستحق.. وما لا يستحقُ..
وعندها لا يلُم أحداً.



و آخرون كنباتٍ كبيرٍ..
أشجارٍ فارعة الطول.. باسقة في السماء..
لا ينالها إلا من هو مثلها.. و الأشياء تجذب أشباهها..


منحوا أنفسهم أحوال الأشجار الكبرى..
معطاءة.. مُظلة.. مُلتجأٌ إليها.. فكانوا كذلك..
فعرفهم الناس بهذه.. و هم لزموا تلك الحال .



العُشبيون.. يغارون من الشجريين..
فلا يقفون عن بذل النقيصة بهم..
فإن تطاولَ العُشب ليصل الشجرة.. انقطع دون أن يُجاوز قدره..
و لا يمكن الوصول إليه.. إلا إذا انحنى الشَّجَريُّ إليه..


فيكون متنازلاً عن محله..
و من ترك مكانه فغيره أحق به..



بين العشبيين.. و الشجريين.. مفاوزُ معنوية..
وأُخرى حسية..


و لا تتم الحسية.. إلا بتمام المعنوية..
و كلٌّ يعطي الآخر.. و يُطعمه.. فعملية الحال بينهما : أعطني و أعطيك..



العُشبيةُ و الشَّجريةُ.. صفتان مكتسبتان..
و قد تكونان جِبِلِّيتان.. و لكن اكتسابهما أكبر و أشد..
فكلُ إنسان في حالةٍ فهو مكتسب إياها.. و كل امريء مُيسَّر لمسعاه..