الثلاثاء، نوفمبر 23، 2010

ولتكن مني قريب.. مقـال منقــول..



من أعظم وأهم جلب محبة الغير ، مساعدتهم والعمل علي قضاء حوائجهم

لا شك أن قضاء الحاجة للغير ، تفتح القلب وتبسط الوجه ، وتقرب الصلة ، وتزيل الفوارق

وقد كان الناس في الأزمنة الماضية يقيسون شهامة الشخص ، بمواقفة الإيجابية مع الغير

وإن أفضل شئ فى الحياة هى أن تحيا من أجل الأخرين وكما أن العطاء صفة من صفاته الله تعالى لا يمنحها إلا لمن أحبه


فقال الله تعالي


( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )






فكان النبي صلي الله عليه وسلم خير مثال علي ذلك بأبي هو وأمي صلي الله عليه وسلم


فكان صلي الله عليه وسلم خير مثال يحتذي به ويهتدي به في أفعاله مع اليتامي والمساكين
والعجائز


عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، فَقَالَ : يَا أُمَّ فُلاَنٍ ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ ، فَخَلاَ مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا
أخرجه أحمد ، ومسلم ، وأبو داود


وعن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس وأحبُّ الأعمالِ إلى الله سُرُورٌ تُدْخِلُه على مسلم أو تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً أو تَقْضِى عنه دَيْناً أو تَطْرُدُ عنه جُوعاً ولأَنْ أمشىَ مع أخي المسلمِ في حاجةٍ أحبُّ إِلَىَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ شهرًا ومن كفَّ غضبَه سترَ اللهُ عورتَه ومن كَظَمَ غَيْظَه ولو شاء أن يُمْضِيَه أَمْضاه ملأ اللهُ قلبَه رِضًا يومَ القيامةِ ومن مشى مع أخيه المسلمِ في حاجةٍ حتى تتهيأَ له أثبتَ اللهُ قدمَه يومَ تَزِلُّ الأقدامُ وإنَّ سُوءَ الخُلُق لَيُفْسِد العملَ كما يُفْسِدُ الخلُّ العسلَ )
أخرجه الطبراني في الأوسط


وقد بث النبي صلي الله عليه وسلم هذا العمل النافع في خلق أصحابه رضوان الله عليهم
فهذا أبو بكر رضي الله عنه خير البشر بعد الأنبياء والرسل ، له من المحامد ما لا يحصي ولا يعد أنفق ماله ، ودمه ، ووقته نهاره وليله وكل ما يملك لخدمه الدين وأهله


أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه لما تولى الخلافة كان يخرج إلى ضاحية من ضواحي المدينة المنورة بعد صلاة الفجر كل يوم,
فتفقده عمر بن الخطاب وسأل عنه!
فقالوا: لا ندري أين يذهب؟
قال عمر : لأذهبن وراءه هذا اليوم وأرى ماذا يصنع!
فذهب وراءه رضي الله عنه وأرضاه وإذا به دخل خيمة امرأة أعرابية مسلمة فتركه عمر حتى خرج من الخيمة, فدخل وراءه وأبو بكر لا يرى عمر ، فأتى عمر فوجد امرأة عجوزاً عمياء معها أطفال،
فقال: يا أمة الله من أنت؟
قالت: أنا عجوز حسيرة كسيرة في هذه الخيمة,
قال: ومن هذا الرجل الذي يأتيك؟
قالت: رجل لا أعرفه من المسلمين
لم تعرف أنه أبو بكر .......!
قال: ماذا يصنع إذا دخل عندكم؟ قالت: يأتينا كل يوم لأن أبونا مات منذ زمن, فيصنع طعامنا للإفطار، ويكنس بيتنا، ويحلب شياهنا,
فجلس عمر يبكي ويقول: أتعبت الخلفاء بعدك يا أبا بكر !


وهذا الفاروق عمر رضي الله عنه
ذكر الذهبي عن عمر رضي الله عنه
أنه خرج ذات ليلة من الليالي يطوف في سكك المدينة فكان خليفة لا ينام إلا قليلاً، تقول له زوجته عاتكة بنت زيد : (يا أمير المؤمنين! لماذا لا تنام؟
قال: إن نمت في النهار ضاعت رعيتي، وإن نمت في الليل ضاعت نفسي )
فأما الليل فصلاة, وأما النهار فمحافظة وسعي لصالح الأمة-
فسمع امرأة تبكي من وراء الباب, فأنصت قليلاً وهو يبكي..!
فقال له أسلم : ما لك يا أمير المؤمنين؟
قال: هذه المرأة في النفاس، وإنك لا تدري ماذا تجد من ألم الولادة!
قال: اذهب بنا يا أسلم
قال: فعدت معه إلى بيت مال المسلمين، فحمل جراباً من شحم، وجراباً من زيت، وجراباً من دقيق،
قال: احمله على ظهري ، وهو خليفة قلت: يا أمير المؤمنين!
أنا أحمله عنك؟
قال: أأنت تحمل أوزاري يوم القيامة.....؟
قال: فحمله ووالله لقد رأيته يهرول أمامي ثم دخل البيت واستأذن وقام في طرف البيت يصنع عشاء هؤلاء الأسرة, فتقول له المرأة: من أنت رحمك الله! والله لأنت خير من عمر بن الخطاب
تقول: أنت بتواضعك وخدمتك وقيامك على شئوننا خير من الخليفة عمر ، وهي لا تعلم أنه هو عمر - قال أسلم : فلما انتهينا انطلقت معه وقد أذن لصلاة الفجر, فقام يصلي بنا، فلما بلغ قوله تبارك وتعالى في سورة الصافات ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ )
فسُمع صوت بكائه أخر الصفوف .....!


تلك النماذج يجب أن تغرس بداخلنا في طيات القلوب ، ويجب علينا أن نعلمها لكل من حولنا ونشاركهم هذه الحياة
فالأن أصبحت الحياة قاسية مريرة ، أشبه بالأرض الجدب والصحراء المقفره
من كثرة تغلب المصالح علي التعاون ، ومن كثرة حب النفس ، علي أيثار الغير عليها
فتكالبنا علي الدنيا ، وأصبحت همنا ، وسعينا في تحصيل النعيم علي حساب قطيعة الغير
أصبح كل شخص منا كأنه في واد لا يعلم عن أخيه شيئ
أصبحت العزله ، والأنانية هي الشعار السائد بين الناس
الكل مغلق بابه ، مغلق لسانه ، مغلق يده وجوارحه عن معاونه الأخرين
أشبه بالجزر الصغيرة المنعزلة التي تقبع في المحيط المترامي الأطراف
ولا حول ولا قوة إلا بالله
أصبح المألوف بين الناس شعار ( أنا ومن بعدي الطوفان ....!)
حتي وأن قدم وبادر شخص إلينا بمعروف ، غالباً ما نسأل أنفسنا ما الذي دفعه لهذا ، وبعد مرور جزء يسير من الوقت نفهم أنه قدم هذا المعروف ليحصل علي مقابل مثله
وهناك أمثله كثيرة الغالب علي دراية بها
ومن المعلوم أن الأنانية تورث الشح ، والبغض والنفور ، والقطيعة ،
وتلك الصفات المذمومة أصبحت عنوان المجتمع
فأصبح البعض منا يقدم سوء الظن في أخيه علي حسن الظن ، نتيجة ما يسمعه ويلمسه من معاملة الناس بعضها لبعض
ذكر لي بعض الأصحاب أنه مر بفتره أعتقال وبعدما فرج الله عنه وخرج
فيقول : خرجت وكنت أظن أن روح التأخي والتعاون والأيثار متواجدة في مجتمعنا
فما لبثت فتره ليست ببعيدة فشعرت أنني علي خطأ
لما خرجت ما جائني أحد يسأل عن حالي وكيف هي معيشتي الأن ، وكيف أدبر أموري
خصوصاً أني بلا عمل ، بعد خروجي من السجن ، وهذا كان شئ ملموس عند غالب المحيطين بي والذين يعرفونني
ولما علم البعض ظروف مرضي وأني خرجت من السجن مريض ، ما سأل عن كيفية العلاج ، ومن أين أدبر لنفسي المال اللازم لكي أتعالج
بل كل من كان يشاهدني ، أو أذهب لزيارته يحاول بقدر الأمكان أن يقصر فترة زيارتي له .....!
فعلمت أن حال المجتمع قد تغير ، وأن الدنيا قامت بلهو الناس عن معاونة الغير
فلزمت داري ، ولجئت إلي ربي وإليه المشتكي )


ذكر لي بعض الأصحاب أيضاً ، أن رجل مسن مات في بيته ، فلم يعُلم بوفاته إلا بعد مرور ثلاث أيام ، بعدما أشتم الجيران رائحة عفن الجثة .........!
تري لو كان شخص يقوم علي خدماته ورعايته ، هل كان سيُعلم بوفاته بعد كل هذه المدة
كم عاني هذا الرجل الوحدة ، كم عاني وأشتكي ألم الهجر وجفاء الخلق له
أكاد أجزم أنه تمني الموت ، وكان عنده أرحم ، من ما كان يشاهده ويشعر به


تلك بعض النماذج في هذا المجتمع يا كرام
فهذا الفرق بين زمننا هذا ومان السلف الذي نحاول ، ونتشدق بالأنتساب إليهم .........!
قيل لابن المنكدر أي الأعمال أفضل ؟
قال : إدخال السرور على المؤمن .
قيل أي الدنيا أحب إليك ؟
قال الإفضال على الإخوان : أي التفضل عليهم والقيام بخدمتهم
كان علي بن الحسين ( رحمه الله )
يحمل الخبز إلى بيوت المساكين في الظلام فلما مات فقدوا ذلك ، كان ناس من أهل المدينة يعيشون ولا يدرون من أين معاشهم فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك الذي كان يأتيهم بالليل .
 
قال الحطيئة :
من يفعل الخيرَ لا يعدم جوازيه لا يذهبُ العرفُ بين الله والناسِ
 
قال ابن القيم - رحمه الله - في وصف شيخ الإسلام ابن تيميه :
كان شيخ الإسلام يسعى سعيا شديدا لقضاء حوائج الناس




قال الشاعر
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبَهُم * * * فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
وكُنْ على الدّهرِ مِعْوَانًا لذي أملٍ * * * يرجو نَداكَ فإنّ الحُرَّ مِعْوانُ
واشْدُدْ يديك بحبلِ اللهِ معتصمًا * * * فأنّه الرّكنُ إنْ خانتك أركانُ
من كان للخير منّاعًا فليس له * * * على الحقيقة إخوانٌ وأخْدانُ
من جاد بالمال مالَ النّاسُ قاطبةً * * * إليه والمالُ للإنسان فتّانُ

فنداء إليك أخي لا تقطعني ، ولتكن مني قريب .........